الشيخ حسين الحلي

325

أصول الفقه

نعم ، تقدّمت الإشارة « 1 » إلى الفرق بين مثل أكرم عالما ولا تكرم العالم الفاسق وبين مثل صلّ ولا تصلّ في الحرير - مثلا - بأنّ الأوّل يكون الخروج فيه واقعيا ولا يكون الاضطرار فيه مصحّحا ، لعدم الملاك . وهذا بخلاف الثاني فإنّه من باب التزاحم في مقام التشريع ، وغلبة ملاك النهي على ملاك الأمر . ومقتضاه وإن كان هو الالحاق بالأوّل ، إلّا أنّه لمّا قام الإجماع على الصحّة في مورد الاضطرار كان ذلك الإجماع كاشفا عن تأثير ملاك الأمر عند سقوط التحريم بالاضطرار ، وهكذا الحال في مسألة الاجتماع على القول بالامتناع من الجهة الأولى . [ الكلام في اقتضاء النهي عن معاملة فسادها ] قوله : وأمّا المقام الثاني : وهو النهي عن المعاملات فتوضيح الحال فيه : أنّ النهي المتعلّق بمعاملة تارة يكون نهيا غيريا مسوقا لبيان المانعية ، فلا إشكال في دلالته على الفساد ، سواء تعلّق بالسبب فيدلّ على تقيّده بعدمه ، أو تعلّق بالمسبّب فيدلّ على عدم ترتّبه به ، فيدلّ على تقيّد السبب بعدمه . . . الخ « 2 » . مثال النهي عن السبب النهي عن بيع المنابذة ، ومثال النهي عمّا يكون وجوده مفسدا للمعاملة النهي عن الفصل الطويل بين الايجاب والقبول ، ومثل قوله عليه السّلام : « لا تسمّ بذرا ولا بقرا » « 3 » ومثال النهي عن المسبّب النهي الوارد عن نقل أمّ الولد . لكن تسمية أمثال هذه النواهي بالنواهي الغيرية تسامح . أمّا الأوّل والأخير

--> ( 1 ) لاحظ ما تقدّم في الصفحة : 82 - 83 . ( 2 ) أجود التقريرات 2 : 226 [ المنقول هنا موافق للنسخة القديمة غير المحشاة ] . ( 3 ) وسائل الشيعة 19 : 43 / كتاب المزارعة والمساقاة ب 8 ح 10 ، 6 ( نقل بالمضمون ) .